كوثر بن هنيّة: بين الواقع والخيال، سينما بصيغة المؤنّث المتعدّد
الكلمات المفتاحية:
السّينما التّونسية المعاصرة، السّينما النّسويّة، الهويّة، مخرج ملتزمالملخص
تُعدّ الأعمال السّينمائية للمخرجة كوثر بن هنيّة استكشافا بارزا لقضايا المجتمع والنّضالات النّسويّة في تونس المعاصرة، مع صدى يتجاوز السّياق المحلّي ليعانق إشكاليّات كونيّة. من خلال أفلام مثل «شلاّط تونس»، «بنات ألفة»، «زينب تكره الثّلج» و«صوت هند رجب»، تقدّم بن هنية تأمّلا عميقا في ديناميكيّات النّوع الاجتماعي، والعنف الأبوي، والسّعي نحو الكرامة في سياق ما بعد الثّورة. وتتغذّى سرديّاتها من بُعدين متكاملين: بُعد الذّاكرة والهويّة، الّذي تعيد إدراجه ضمن منظور عالمي ومتعدّد الثّقافات، وبُعد المقاومة في مواجهة بُنى السّلطة القمعيّة. كما كان للمزج بين الخيال والوثائقي في أفلامها أن يخلق فضاء خصبا للحوار، تتصدّر فيه الأصوات المهمّشة، ولا سيّما أصوات النّساء.
عند تقاطع السّينما مع النّظريّات النّقديّة، تستلهم بن هنيّة من شخصيّات فكريّة بارزة مثل جوديث بتلر، وميشال فوكو، وبيير نورا، لمعالجة قضايا الذّاكرة والهويّة والتمثيل. تتقاطع هذه المحاور كذلك مع مفاهيم مستمدّة من النّسويّة ما بعد البنيويّة، وفلسفة الاعتراف (إيمانويل ليفيناس)، والنّقد الاجتماعي (جوديث بتلر، هيلين سيكسو). وفي هذا السّياق، تطرح أفلام كوثر تعقيد التّجارب النّسويّة، مع زعزعة معايير النّوع الاجتماعي وفضح أشكال العنف البنيوي، خاصّة في مجتمع تونسي لا يزال متأثّرا بالتّقاليد الأبويّة.
يُبرز الحضور الدّولي لأفلام بن هنيّة، خاصّة في مهرجانات مرموقة، أن أعمالها تتجاوز الحدود الوطنيّة لتخاطب جمهورا متنوّعا. فهي تفتح حوارا بين تجارب النّساء عبر العالم، مع التّأكيد على أهميّة التّضامن والتحرّر النّسوي في السّياق الرّاهن. يُشكّل هذا المشروع السّينمائي استجابة قويّة لتحدّيات المجتمع، كما يسهم في إعادة صياغة السّرديّات السّينمائيّة حول وضعية المرأة في العالم العربي وخارجه. فمن خلال إخراج جريء وسرد مؤثّر، تُحوّل كوثر بن هنيّة اللّامرئي إلى مرئي، وتجعل من السّينما أداة للتّغيير الاجتماعي والتّفكير السّياسي.
منشور
كيفية الاقتباس
إصدار
القسم

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.
